تقرير بحث شيخ حسين الحلي لحسن سعيد
مقدمة 5
دليل العروة الوثقى
الوصول إلى الواقع لم يكتفوا بذكر الأحاديث فقط بل توجهوا إلى تهذيبها وتنقيحها من حيث السند والمتن ولذا اهتموا بعلم الحديث وهو علم يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمله وآداب نقله وقد كتب في الأدوار المتأخرة في هذا العلم كتبا قيمة كما اهتموا لضبط الرجال والراوي حتى يعرف كلمات الأصحاب واستنباط الأحكام وتمييز المقبول من الاخبار ليعمل به والمردد ليجتنب عنه . والذي لا يشك فيه أن خدمة الأكابر في هذا العصر كانت عظيمة لا تعادل بشيء ، إذ كانوا هم الأساس في حفظ الركائز لبناء الشريعة الشامخ إلى يومنا هذا ، وقد كنا وما زلنا نستفيد من آثارهم القيمة استفادة كبيرة ، ولولا جهودهم في هذا السبيل لكنا في مشكلة لا يمكن الفرار منها . وممن بذل جهده في تهذيب الفقه في هذا الدور ابن أبي عقيل وبعده ابن الجنيد - كما شهد بذلك العلامة السيد بحر العلوم كما وان ممن بذل جهده في تهذيب الفقه هو الشيخ الأجل المفيد قدس اللَّه أسرارهم ( 413 ) الذي انتهت إليه رئاسة الإمامية فقد كان قدس سره أوثق أهل زمانه بالحديث وأعرفهم بالفقه والكلام وكل من تأخر عنه استفاد منه ، قال الشيخ قدس سره في الفهرست : كان فقيها متقدما فيه وله قريب من مأتي مصنف كبار وصغار وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه ومن كتبه كتاب المقنعة وكتاب الأركان . وقد كتب في هذا العصر من الكتب الأربعة كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق وكتاب الكافي للكليني ( 328 ) ، كما كتب غيرها من نفائس الكتب أمثال كتاب المحاسن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وكان اجتهادهم في الغالب يعتمد على الأسئلة بنصوص الأحاديث . ( الدور الرابع ) وهو متصل بالدور السابق ، وقد نشأ الفقه في هذا الدور بصورة رائعة مع تنقيح من حيث الموضوعات والمسائل فإن كل مسألة تذكر فيها الفتوى أولا ثم يعقبها دليلها ، وفي هذا العصر كانوا لا يكتفون بذكر ما ورد